محمد ابو زهره

1040

خاتم النبيين ( ص )

لقد كان على فريسة المبغضين في موطنين : أحدهما : في جماعة على ، وقد برأه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ورد كيد الكائدين وأطفأ نيران الغضب عند من ظهر غضبه . الموطن الثاني : في خلافته وخروج البغاة عليه ، وتحرك الضغائن ، وفي هذه المرة لم يكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حيا ، فلم يقف بغدير خم يقول : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » . تولية على قضاء اليمن : 694 - كان القضاء في العادات العربية يتولاه أسن الرجال ، وأكثرهم تجارب ، ومعرفه لعادات القبائل ، فكان يقضى مثل أكثم بن صيفي الذي عاش حتى بلغ نحو التسعين من عمره ، لأن القضاء يحتاج إلى فضل تجربة وفضل تأثير ، لتنفيذ الأحكام نفسيا ، ويذعن المتخاصمون لها قلبيا ويكون له من الجلال في وسط قومه ما يجعل قوله فصلا ، يؤمنون بالعدل فيه . ولذلك لما عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى علي أن يقضى في اليمن في غير الحيز الذي كان فيه معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري إذ كان اختصاصه يعم اليمن كله ، لما عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذلك إلى علي استصغر سنه وعرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه حدث السن ، إذ لم يكن إلا في حدود الثانية أو الثالثة والثلاثين . روى ابن ماجة ، والإمام أحمد عن علي كرم اللّه وجهه ، قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله ، تبعثني إلى قوم أسن منى ، وأنا حدث لا أبصر القضاء ، فوضع يده على صدري ، وقال : اللهم ثبت لسانه ، واهد قلبه ، يا علي إذا جاءك الخصمان ، فلا تقض بينهما ، حتى تسمع من الآخر ما سمعت من الأول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك الحق . فما اختلف على على قضاء بعد . وإن هذه الدعوة النبوية قد صدقت في علي كرم اللّه وجهه ، فقد ثبت الله تعالى لسانه ، حتى كان أخطب الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأثبت الناس قولا بعده عليه الصلاة والسلام وكان مهديا ، فما لان في حق ولا مالا مبطلأ ، وهداه في القضاء حتى روى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « أقضاكم على » وكان عمر كما ذكرنا يسأله إذا أعضل عليه القضاء في مسألة من مسائله ، فيقول : مسألة ، ولا أبا حسن لها .